العلامة المجلسي

278

بحار الأنوار

البكاء والنحيب ، وقلت : يكفيني وليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا ، وجئت عند الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جد أبيه مع نسخة الشهيد وكتب الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن السكون ، وقابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطة أو بدونها وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب مكتوبة من خط الشهيد ، وكانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي كانت مكتوبة على هامشها ، وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي ، وببركة إعطاء الحجة عليه السلام صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كل بيت ، وسيما في إصبهان فان أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة وصار أكثرهم صلحاء وأهل الدعاء ، وكثير منهم مستجابو الدعوة ، وهذه الآثار معجزة لصاحب الأمر عليه السلام والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها . وذكرها العلامة المجلسي رضوان الله عليه في إجازات البحار مختصرا . الحكاية الثانية والأربعون حدث السيد الجليل والمحدث العليم النبيل ، السيد نعمة الله الجزائري في مقدمات شرح العوالي قال : حدثني وأجازني السيد الثقة هاشم بن الحسين الأحسائي في دار العلم شيراز ، في المدرسة المقابلة للبقعة المباركة ، مزار السيد محمد عابد عليه الرحمة والرضوان ، في حجرة من الطبقة الثانية ، على يمين الداخل قال : حكى لي أستاذي الثقة المعدل الشيخ محمد الحرفوشي قدس الله تربته قال : لما كنت بالشام ، عمدت يوما إلى مسجد مهجور ، بعيد من العمران ، فرأيت شيخا أزهر الوجه ، عليه ثياب بيض ، وهيئة جميلة ، فتجارينا في الحديث ، وفنون العلم فرأيته فوق ما يصفه الواصف ، ثم تحققت منه الاسم والنسبة ثم بعد جهد طويل قال : أنا معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين ، وحضرت معه حروب صفين وهذه الشجة في رأسي وفي وجهي من زجة فرسه ( 1 ) .

--> ( 1 ) في الأصل المطبوع رمحة فرسه وهو تصحيف ، والمراد بالزجة : الشكيمة من اللجام : وهي الحديدة المعترضة في فم الفرس فيها الفاس ، وقد كانت تلك الحديدة مزججة على ما في نسخة كمال الدين قال : " وكان لجام دابته حديدا مزججا فرفع الفرس رأسه فشجني هذه الشجة التي في صدغي " .